الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

164

شرح الرسائل

( قد وقع في الشبهة الوجوبية ) الموضوعية ( حيث تخيل أنّ دوران ما فات من الصلاة بين الأقل والأكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية ) حاصله : أنّ الشارع بيّن وجوب قضاء ما فات وبيان حكم الكلي بيان لحكم جميع الأفراد الواقعية معلوما كان أم لا ، فالتكليف معلوم والمكلّف به مردّد بين الأقل بأن ينحصر الفائت الواقعي في الفوائت المعلومة ، والأكثر بأن يكون ما احتمل فوته أيضا من الفوائت الواقعية ، فيجب قضاءه مقدمة للعلم بامتثال التكليف في جميع الأفراد الواقعية ( وقد عرفت وسيأتي اندفاعه ) وملخّصه : أنّ البيان المانع من جريان قاعدة القبح إنّما يحصل بالعلم بالحكم والموضوع معا فيجب قضاء القدر المتيقّن لحصول البيان المذكور فيه دون المشكوك لعدم حصوله فيه ، فيجري قاعدة القبح . ( فإن قلت : إنّ الضرر محتمل في هذا الفرد المشتبه لاحتمال كونه محرّما فيجب دفعه ) حاصله : أنّا سلّمنا انتفاء البيان الشرعي إذ بمجرد العلم بحكم الكلي لا يتم البيان المذكور في مورد الشك في الموضوع إلّا أنّ البيان العقلي موجود لأنّه حاكم بوجوب دفع الضرر المحتمل والضرر محتمل في كل محتمل الحرمة ، فيصح العقاب عليه لوجود البيان . ( قلت : إن أريد بالضرر العقاب وما يجري مجراه من الأمور الأخروية ) كانحطاط الدرجة والوقوع في العتاب ( فهو مأمون بحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ) حاصله : أنّا نسلّم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي إلّا أنّ حكمه بوجوب الدفع موقوف على احراز موضوعه وهو احتمال الضرر الأخروي ، وهو غير محرز هنا لأنّ قاعدة القبح يرفع احتماله . وبالجملة قاعدة القبح حاكمة على قاعدة وجوب الدفع لرفعها موضوعها ( وإن أريد ما لا يدفع العقل ترتّبه من غير بيان كما في المضار الدنيوية ) فإنّ احتمال الضرر الدنيوي محرز في كل محتمل الحرمة ولا يحكم العقل بتوقّف ترتّبه على وجود البيان ، ألا ترى أنّ